الشيخ محمد رشيد رضا
15
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الأخير وهو الرابع والثلاثون فهو في ذكر موت موسى عليه الصلاة والسّلام افتتح الفصل التاسع والعشرون بهذه الجملة ( 1 - هذا كلام العهد الذي امر الرب موسى بان يقطعه مع بني إسرائيل في أرض موآب سوى العهد الذي قطعه معهم في حوريب » وسماه فيه عهدا وقسما ، وتوعد على نقضه فيه بأشد الوعيد والغضب وجميع اللعنات والعقوبات ومنها الاستئصال من أرضهم . كما وعد على على حفظه بأعظم البركات والخيرات . وكذلك عظم امره في الفصل الثلاثين والحادي والثلاثين . ومما جاء في آخره ونعتمد بنصه ترجمة اليسوعيين لأنها أفصح قوله « 24 ولما فرغ موسى من رقم كلام هذه التوراة في سفر بتمامها 25 امر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب وقال لهم 26 خذوا سفر هذه التوراة واجعلوه إلى جانب تابوت عهد الرب إلهكم فيكون ثم عليكم شاهدا 27 لأني اعلم تمردكم وقساوة رقابكم فإنكم وانا في الحياة معكم اليوم قد تمردتم على الرب فكيف بعد موتي 28 اجمعوا إلي شيوخ أسباطكم وعرفاءكم حتى أتلو على مسامعهم هذا الكلام وأشهد عليهم السماء والأرض 29 فإني أعلم انكم بعد موتي ستفسدون وتعدلون عن الطريق التي سننتها لكم فيصيبكم الشر في آخر الأيام إذا صنعتم الشر في عيني الرب حيث تسخطونه بأعمال أيديكم 30 وتلا موسى على مسامع كل جماعة إسرائيل كلام هذا النشيد إلى آخره » أما النشيد الذي وثق به العهد عليهم فهو من أول الفصل الثلاثين إلى الجملة 43 منه وأوله « أنصتي أيتها السماوات فأتكلم وتستمع الأرض لأقوال فيّ » وبعدها امره اللّه بأن يموت وباركه قبل موته بهذه الكلمة وهي آخر وحيه اليه فقال 33 : 2 أقبل الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتجلى من جبل فاران ( وترجمة البروتستان - وتلألأ من جبل فاران ) وأتى من ربوات القدس وعن يمينه قبس ( نار ) شريعة لهم » وفاران هي مكة كما ذكره في معجم البلدان . وفي الفصل 21 من سفر التكوين ان اللّه أوحى إلى هاجر بأنه سيجعل ولدها إسماعيل ( أمة عظيمة ) وانه « 21 سكن في برية فاران » ومن المعلوم بالتواتر انه سكن في البرية التي بنى بها هو ووالده إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسّلام بيت اللّه الحرام وبه تكونت